الشيخ محمد علي الگرامي القمي

14

شرح منظومة السبزواري (ط الأعلمي )

يأتي أيضا براعة الاستهلال حيث إن هذا المصراع يذكر الفكر الذي اعماله يكون موضوع المنطق ويبحث المنطق عن صحته وسقمه . ومصراعه الثاني يذكر العقل الذي يبحث المنطق عن مدركاته اى الكليات واحكامها . والشعر الآتي يذكر كلمة المنطق . قوله : ( ايهام التناسب ) وهو ( ويكون من محسنات علم البديع ) ان يجمع بين معنيين غير مناسبين بلفظين يكون لهما معنيان مناسبان في محل آخر كجمع البدايع - جمع البديع - والبيان في هذين البيتين . قوله : ( قد اججا ) والتاجيج هو الزيادة في اشعال النار وايقادها قال الثعالبي في ( فقه اللغة ص 457 ) : إذا زيد في ايقاد النار واشعالها قيل اججتها " . قوله ( صيره ممسوسا بنور علمه ) يعنى ان اللّه تعالى هو الذي يعطى العلوم والمطالب المجهولة لفعلنا وينتج البدايع لافكارنا فتشكيل القياس وتأسيس المعرف انما هو لتحصيل استعداد الذهن لدرك النتائج واما النتائج فهي مفاضة من اللّه تعالى فينزل نور علمه وشعاعه على القلوب المستعدة كما أن اللّه تعالى اسند تعليم البشر إلى نفسه في قوله تعالى : وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ " لكن الآية في سورة البقرة مع الواو - أواخر البقرة - وهي في سياق ذكر الاحكام والمعنى اتقوا الله والله يعلمكم حدوده ، لكن مراد المصنف صحيح أيضا كما سيأتي . والعلوم قسمان قسم احساسي وجداني لا يحتاج إلى الفكر وتعبية القياس ونحوه بل يحسه القلب ويجده كما أن البديهيات مثل